الشريف المرتضى

213

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

شنيع لأنا نجد شيئا قد وفق الله تعالى بين أحكامها وإن كانت متفرقة ونجد أشياء قد فرّق الله بين أحكامها ، وإن كانت متجمعة ، فدلّنا ذلك من فعل الله تعالى على إنّ اشتباه الشيئين غير موجود لاشتباه الحكمين كما ادعاه مستحلّوا القياس والرأي . وذلك أنه لما عجزوا عن إقامة الأحكام على ما أنزل في كتاب الله تعالى وعدلوا عن أخذها من أهلها ممّن فرض الله سبحانه طاعتهم على عباده ، ممّن لا يزلّ ولا يخطئ ولا ينسى - الذين أنزل الله كتابه عليهم ، وأمر الأمة بردّ ما اشتبه عليهم من الأحكام إليهم - وطلبوا الرّئاسة رغبة في حطام الدّنيا ، وركبوا طرائق أسلافهم ممن أدعى منزلة أولياء الله لزمهم العجز . فادعوا ان الرأي والقياس واجب فبان لذوي العقول عجزهم ، وإلحادهم في دين الله تعالى ، وذلك إنّ العقل على مجرده وانفراده لا يوجب ولا يفصل بين أخذ شيء بغصب ونهب وبين أخذه بسرقة وإن كانا مشتبهين ، والواحد منهما يوجب القطع والآخر لا يوجبه . ويدلّ أيضا على فساد ما احتجوا به من رد الشيء في الحكم إلى اعتبار نظائره وأشباهه ، إنّا نجد الزنا من المحصن والبكر سواء وأحدهما يوجب الرجم والآخر يوجب الجلد ، فعلمنا إنّ الأحكام مأخذها من السمع والنطق على حسب ما يرد به التوقيف دون اعتبار النظائر والأعيان ، وهذه دلالة واضحة على فساد قولهم ، ولو كان الحكم في الدين بالقياس ، لكان باطن القدمين أولى بالمسح من ظاهرهما . قال الله تعالى : حكاية عن إبليس في قوله بالقياس أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ